العلامة المجلسي

227

بحار الأنوار

تحتاج إليه من المأكل والمشرب ، وحدث امرأته وبناته بقصتها مع الملك ، وفرح أهله بها وجاءت إليها مع بناتها وجواريها ، ولم تزل تخدمها وبناتها وتأنسها حتى ذهب عنهن البرد والتعب والجوع . فلما دخل وقت الصلاة فقالت للمرأة : ألا تقوم إلى فضاء الفرض ؟ قالت لها امرأة المجوسي : وما الفرض إنا أناس لسنا على مذهبكم ، إنا على دين المجوسي ولكن زوجي لما سمع خطابك مع الملك ، وقولك إني امرأة علوية ، وقعت محبتك في قلبه لأجل اسم جدك ورد الملك لك ، مع أنه على دين جدك . فقالت : العلوية : اللهم بحق جدي وحرمته عند الله أسأله أن يوفق زوجك لدين جدي ، ثم قامت العلوية إلى الصلاة والدعاء طول ليلها بأن يهدي الله ذلك المجوسي لدين الاسلام . قال الراوي : فلما أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة ، رأى في منامه أن القيامة قد قامت والناس في المحشر ، وقد كضهم العطش ، وأجهدهم الحر ، والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك ، فطلب الماء فقال له قائل : لا يوجد الماء إلا عند النبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته ، ، فهم يسقون أولياء هم من حوض الكوثر فقال المجوسي : لأقصدنهم فلعلهم يسقوني جزاء لما فعلت مع ابنتهم وإيوائي إياها فقصدهم ، فلما وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم ويردون من ليس من أوليائهم وعلي عليه السلام واقف على شفير الحوض وبيده الكاس ، والنبي صلى الله عليه وآله جالس وحوله الحسن والحسين عليهما السلام ، أبناؤهم . فجاء المجوسي حتى وقف عليهم ، وطلب الماء وهو لما به من العطش ، فقال له علي عليه السلام : إنك لست على ديننا فنسقيك ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : يا علي اسقه فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنه على دين المجوسي فقال : يا علي إن له عليك يدا بينة قد آوى ابنتك فلانة وبناتها فكنهم عن البرد ، وأطعمهم من الجوع ، وها هي الان في منزله مكرمة ، فقال علي عليه السلام : ادن مني ادن مني ، فدنوت منه فناولني الكأس بيده ، فشربت شربة وجدت بردها على قلبي ، ولم أر شيئا ألذ